الشيخ محمد النهاوندي

163

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الحديد بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لأحوال الفرق الثلاثة المقرّبين ، وأصحاب اليمين ، والمكذّبين الضالين ، المختتمة بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتسبيح ، نظمت سورة الحديد المتضمّنة لأحوال الفرق الثلاث المؤمنين المخلصين ، والمنافقين ، والكفّار ، المبدوؤة ببيان تسبيح الموجودات ، فافتتحها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ شرع فيها ببيان تسبيح جميع الموجودات بقوله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كأنّه قال تعالى : سبّح يا محمد باسم ربك العظيم ، كما أنّ جميع الموجودات سبّحته خالصة « 1 » له بلسان الحال والمقال ، كما سمع حنين الجذع ، وذكر بعض الجمادات . وقيل : إنّ المراد بما في السماوات والأرض الموجودات الأحياء العقلاء ، كالملائكة وحملة العرش والجنّ والإنس « 2 » . ثمّ بيّن سبحانه صفاته الموجبة لتسبيحه وتنزيهه عن النقائص الإمكانية بقوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ والغالب على كلّ شيء ، ولا يغلبه شيء الْحَكِيمُ والعالم بجميع مصالح الأشياء ومفاسدها ، والفاعل لما هو الأصلح والأصوب بنظام العالم لَهُ خاصة مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والسلطنة التامة المطلقة على جميع الممكنات ، والتصرّف الكلّي ، ونفوذ الإرادة فيها إيجادا وإعداما ، وتغييرا وتقلّبا ، ومن آثار سلطنته أنّه يُحْيِي الميت وَيُمِيتُ الحيّ ، كما تشاهدون في حياة النّطف وموت الحيوانات . ثمّ نبّه على عدم اختصاص قدرته بالاحياء والإماتة بقوله : وَهُوَ تعالى عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء المتصوّرة وغير المتصوّرة ، وكلّ فعل من الأفعال الممكنة قَدِيرٌ بذاته ، بلا حاجة إلى

--> ( 1 ) . في النسخة : سبّحه خالصا . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 207 .